الشيخ علي المشكيني
333
رسائل قرآنى
بسم اللَّه الرحمن الرحيم تفسير الآية 229 من سورة البقرة قال اللَّه تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْريحٌ بِإحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إلّا أنْ يَخافا ألّا يُقيما حُدُودَ اللَّهِ فَإنْ خِفْتُمْ ألّا يُقيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فيما افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَاولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ . أي الطلاق الذي تحل المرأة لزوجها بعد وقوعه ، بلا حاجة إلى نكاح زوج غيره ، سواء بالرجوع في العدّة أو بعقد جديد بعدها مرّتان . وأمّا الثالث فلا تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره . وتوصيف الطلاق بما ذكر بقرينة الآية بعده . قوله : فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْريحٌ بِإحْسانٍ له معنيان : الأوّل : أنّه بيان لحال ما بعد كل واحدة من التطليقتين ، فالمعنى : أنّ للرجل بعد كلّ طلاق أن يراجعها ويمسكها قبل انقضاء العدّة بنحو حسن عرف في الشرع والعادة ، فيكون المراجعة والإمساك للمعاشرة السليمة بتعاطف ومودّة ، أو يسرحها ويتركها حتّى تنقضي العدّة وتتزوج بمن شاءت مع الإحسان أيضاً ، وهو إعطاء مهرها ، وما فات من نفقتها في حال الزوجية أو العدّة ؛ وعدم إيذائها بفحش الكلام وسيّء القول . الثاني : أن يكون بياناً لحال ما بعد الطلاقين وتحقّق الرجوع بعدهما والمعنى : أنّه إذا